القاضي التنوخي
96
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وهو متصوّب إلى القنطرة ، لم آشكّ في المكروه ، ورأيت الرجال الذين فيه قد ألقوا نفوسهم إلى الماء ، وهم لا يشكَّون في تصوّبه إلى القنطرة . فأقبلت أدعو اللَّه بصرفه عنها ، إلى أن قرب ، فدهشت ، وجرى على لساني أن صحت : يا بخت أحمد بن إسحاق ردّه ، ثلاث دفعات . قال : فرأيت ، واللَّه ، الطوف ، وقد تعوّج ، ووقف وقفة شديدة ، فتقطَّع ، فصار حطبا متفرقا ، يجيء على رأس الماء ، لا يضرّ القنطرة ، وجنح معظمه في الموضع الذي تقطَّع فيه ، ووقعت البشارات والضجيج . فقلت : ما الخبر ؟ قالوا : إنّه لما عدل عن القنطرة ، جنح على جزيرة أخرى كانت مغطَّاة بالماء ، فلما جنح عليها ، تقطَّع ، فكانت هذه صورته . قال : فجمعنا الحطب من أسفل القنطرة ، وما ذهب منه عود ، ولا لزمتنا عليه مؤنة ، وجعلناه في عدّة أطواف ، وجئنا به إلى بغداد . وجئت إلى القاضي أبي جعفر ، وعرّفته ذلك ، فحمد اللَّه عزّ وجل ، وتصدّق بصدقة جليلة « 1 » .
--> « 1 » انفردت بها ط .